عبد الله بن الرحمن الدارمي
1326
مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )
أُمَّتُكَ » « 1 » .
--> - الثاني : الفطرة هي العهد الذي أخذه اللّه تعالى على ذرية آدم إذ أخرجهم من صلبه فأشهدهم على أنفسهم فأقروا بربوبيته إقرار فطرة ألزمها اللّه تعالى قلوبهم ، فمكنهم من الهدى جبلة وهيأهم لقبول الدين . الثالث : المراد : بقول تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها أي : فطر المؤمنين خاصة ، وليسوا عموم الناس . الرابع : الفطرة : البداءة التي بدأهم عليها من الحياة والموت والسعادة والشقاوة ، وهو ما يصيرون إليه بعد الولادة . الخامس : الفطرة : الإسلام ، وهو أشهر الأقوال وأصحها ، وهو المعروف عند عامة السلف من أهل العلم والتحقيق ، واللّه أعلم . وقال ابن كثير في « شرح الآية فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها : « فسدد وجهك ، واستمر على الدين الذي شرعه اللّه لك من الحنيفية ملة إبراهيم ، الذي هداك اللّه لها ، وكملها لكم غاية الكمال ، وأنت مع ذلك لازم فطرتك السليمة التي فطر اللّه الخلق عليها ، فإنه تعالى فطر خلقه على معرفته وتوحيده ، وأنه لا إله غيره » . وقال شارحا قوله تعالى : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ : « قال بعضهم : معناه : لا تبدلوا خلق اللّه فتغيروا الناس عن فطرتهم التي فطرهم اللّه عليها . فيكون خبرا بمعنى الطلب ، كقوله تعالى : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ، وهذا معنى حسن صحيح . وقال آخرون : هو خبر على بابه ، ومعناه أنه تعالى ساوى بين خلقه كلهم في الفطرة على الجبلة المستقيمة ، لا يولد أحد إلا على ذلك ، ولا تفاوت بين الناس في ذلك » . وقال البخاري : « باب : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ : لدين اللّه ، خلق الأولين : دين الأولين ، والفطرة : بالإسلام » . وهذا ما سبق إليه ابن عباس ، وإبراهيم النخعي ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعكرمة ، وقتادة ، والضحاك ، وابن زيد . ( 1 ) إسناده صحيح ، والحديث متفق عليه : أخرجه البخاري في الأنبياء ( 3394 ) باب : وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ، ومسلم في الإيمان ( 168 ) باب : الإسراء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقد استوفينا تخريجه في « صحيح ابن حبان » برقم ( 51 ، 52 ) .